الانجاز

مقالة أولى في موقع الرحول

عالقون وسط الزحام ..ارهقتنا البدايات من كثرة ما حملنا انفسنا اليها لنبدأ وفي كل مرة نعود، لا نحن نبدأ ولا الطريق ينتهي..!!

الرسام عمران الكندري

 

 

ولكثرة ما عدنا للوراء الا ان ملفاتنا المتضخمة هي خير شاهد على فشل العلاج فلم يحرك سكون رتابة الأيام أي محرك حتى وأن بدا للناس قوي و جنحت إلى حالة تستهوي التعامل بالصمت.سواء التعامل الذي أطر الكساح مساحة حركته و ركنت على مر السنين- إلى الخمول و تشابه الحال.

إلى أن التقيت بالزميل العزيز عمران الكندري  في يوم ممطر ونهار ملئ بالأمل والنقاء وتنازعنا في أحقية الجلوس على الكرسي المقابل للمارة والمنظر الجميل وارجع زميلي حل الخلاف إلى سؤال افتراضي لو اجتمع على طاولة واحدة ثلاثة اشخاص 

  1.  صاحب خبرة
  2.  صاحب شهادة
  3.  صاحب انجاز
من منهم يستحق أن يكون مقدماً على الاخر ؟
كنت أعتقد اننا دخلنا خلال نقاشنا هذا في أشكاليات “انفصام المعلومة عن مقتضاها من العمل” كما هو شائع في مجتمعاتنا إلى أن اجابني  بأن ما يميز صاحب الانجاز عن غيره انه لو كان على خطأ لما انجز وقد تزيل هذه المعلومه الكثير من اللغط في مايعرف بالمجتمع الذي نعيشه وفيما يعانيه من مشاكل واعتلالات في حركتة نحو النهوض فما للعمر والاقدمية بالخبرة ولا المنصب ولا الشهادة فضل على الناس 
وفي البشر أناس عمروا حتى جاوزوا المئة، وحصدوا أرقاما قياسية في كونهم أطول الناس عمرا في وقتهم أو بلدهم، لكن ليس لهم من إنجاز يذكر، ولا يعرف الواحد منهم إلا أنه عمّر طويلاً، وعمره ليس بيده ولا من سعيه وكده.
ومن الناس من يعيش سنوات قلائل فيموت في الثلاثين أو الأربعين ولكنه حفر اسمه في ذاكرة التاريخ، وأثبت سيرته في سجل التراجم البشرية، وما كان ذلك إلا بعمل عمله خلد ذكره، وأثبت في التاريخ الإنسانيِّ وجوده.  ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾ [النَّجم:39] 
 ومن هنا لا يمكن إغفال دور الفرد المنجز في المجتمع، فالمجتمع المتطور النامي ثمار أفراده المنجزين، فالإنجاز يمكن اعتباره دافعاً يكسبه المجتمع لأبنائه من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، وغيرها فمستويات الأداء والإنجاز تختلف من ثقافة إلى أخرى، ومضمون الطموح، والمثابرة تتفاوت من جيل لآخر في المجتمع الواحد، فمستويات الإنجاز عند أفراد المجتمع ما هي إلا انعكاس تقريبي لما وصل إليه هذا المجتمع من تطور.
وكما جاء في حديث زميلي عمران بعض الامثلة لاصحاب الانجاز فهم عبر التاريخ ليسوا قلائل ومن اصحاب الانجاز:

بيل غيتس

رجل أعمال ومبرمج أمريكي و (فاعل خير). أسس عام 1975 شركة مايكروسوفت مع بول آلان وقد صنع ثروته بنفسه ويملك أكبر نصيب فردي من أسهمها المقدر بتسعة بالمئة من الأسهم المطروحة

مايكل فرداي ... لا يملك شهادة .. بدأ التعلم من الكتب ( تعليم ذاتي SELF TAUGHT )

أول من جعل الكهرباء شيء للاستخدام التكنولوجي أول من اكتشف البنزين كما أخترع آلة حرق البنزين و هو من أطلق ألفاظ المصعد والمهبط والقطب والأيون. وأيضاً تقاس نظام الوحدات الدولي بحساب قيمة المكثف بوحدة الفاراد على اسمه أي مايكل فرداي و سمي باسمه قانون فرداي للحث

ستيف جوبز ...

مخترع وأحد أقطاب الأعمال في الولايات المتحدة. عُرف بأنه المؤسس الشريك والمدير التنفيذي السابق ثم رئيس مجلس إدارة شركة أبل

اليزير يوداسكي Eliezer S. Yudkowsky

… كان يملك فرصة دخول الجامعات .. لكنه بدل عن ذلك قام بتأسيس مركز دراسات لإخلاقيات الذكاء الاصطناعي
من المهم جداً أن نعرف كيف بلغ أولئك العظماء تلك المكانة المرموقة ؟ هل يكفي أن نقول ذاك قدرهم ؟! أو أنهم سلكوا طريقاً نستطيع أن نسلكه بقدر الله تعالى ؟ إن وهم السير في الطريق الصحيح دون أخذ بأسباب من درجوا فيه وعُدَّتِهِم في ذلك، وكدِّهم ونصَبِهم يؤدي بنا إلى فشل لا شعوري، فنستغرب بعد ذلك أننا سرنا على نفس الطريق ولم نصل إلى نفس المكان!
فمساحات التعليم واسعة قد يكون الجزء الاكبر منها لا يشترط ان يتبع المتعلم فيها التسلسل الدراسي فالتعليم بالممارسة أشد تأثيراً بأضعاف المرات من محض الكلام والثرثرات، إذ اللغط والثرثرة فن يتقنه كل أحد، ويستجيد تنسيقه وتنميقه كل مفوَّه، لكن التحدي يظل دائماً رهين العمل والممارسة.
.
وفي الأخير فإن القمة مكان صغير وضيق لا يُخْشَى فيها من الزحام لأن الغالب يتخطفهم العياء أو اليأس قبل الوصول
﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ﴾ [يس:12]
الإعلانات